راديو العقيدة الارثوذكسية

للاستماع وارسال الاسئلة اضغط هنا



وثيقة وطن

لنيافة الأنبا موسى

لا شك أن الأزهر الشريف، بقيادة الشيخ د. أحمد الطيب الإمام الأكبر يقوم الآن بدوره الوطنى المعهود، بالتضافر مع الكنيسة القبطية، بقيادة قداسة البابا شنوده الثالث، إذ تشاركا معاً، ومع الحكومة ممثلة فى د. الجنزورى، وكافة القوى الإسلامية والمدنية من اليمين إلى اليسار، ومرشحى الرئاسة، وشباب الثورة، وكافة أطياف ومكونات الشعب المصرى، فى إصدار وثيقة الحريات، التى تعبر عن مصر كلها، ورغباتها فى الحاضر والمستقبل.
تحدثت الوثيقة عن كافة الحريات: التعبير والإبداع والفن والعقيدة وغيرها، كما نادت بالتوافق الوطنى المنشود، فى هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ مصر.
إن مصرنا العزيزة التى تفخر بشبابها الذى ثار على الاستبداد والفساد، وجدد وجه الوطن، تدعوه الآن أن يستشرف آفاق المستقبل، مستكملاً أهداف ثورته المجيدة، التى وصفها قداسة البابا بأنها "ثورة قوية بيضاء".
فإذا أردنا تفعيل هذه الوثيقة عملياً، اقترح أن نسير فى المسار التالى:

أولاً: المحبة
فالمحبة تبنى، والكراهية تهدم. وكل الأديان نادت بالرحمة والتسامح، فالمحبة هى الأساسات التى يمكن أن يرتفع فوقها البناء، وهى الأرضية التى نقف عليها بثبات. المحبة تمنع وقوع المشاكل والفتنة، فإن حدثت، فهى وحدها الكفيلة بالحل والتراضى وإنهاء الأزمات.

ثانياً: التفاعل
فقد علمنا السيد المسيح أن "لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ ‍بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ"، لهذا فعلينا جميعاً، مهما اختلفت انتماءاتنا الدينية أو السياسية أو الإجتماعية، أن نتفاعل مقدمين بعضنا لبعض أفعال محبة، وليس كلمات ومشاعر فقط. نتمنى قيام مشروعات اجتماعية مشتركة تخدم الجميع، وعندنا كمثال مستشفيات ومدارس ومستوصفات وجمعيات ومؤسسات، وأنشطة تخدم المسلمين والمسيحيين معاً.

ثالثاً: التوافق
هناك – بلاشك – قواسم مشتركة كثيرة تجمعنا معاً، قواسم النية الصادقة فى بناء مصر المستقبل، والرغبة الأكيدة فى العمل معاً لخيرها، وهذا ما نرجو أن يتجلى فى مجلس الشعب القادم. نحن نثق فى تفاعل الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، مع الأحزاب المدنية، من أجل حفظ التوازن البناء داخل مجلس الشعب، وهذا سيعم بالضرورة أرجاء الوطن.

رابعاً: السلام
فهو الثمرة الطبيعية لكل ما مضى، وهو الرغبة الصادقة فى قلب كل مصرى ومصرية، فالسلام هو اسم من أسماء الله الحسنى، وفى المسيحية نقول عن الله: "هو سلامنا".
وليكن ختامنا تلك الترنيمة القبطية: "يا ملك السلام، اعطنا سلامك، قرر لنا سلامك، واغفر لنا خطايانا".



مسيحُنا... فوق الزمان

نيافة الأنبا موسى


نعم... أليس هو القائل، أيام تجسده على الأرض: "أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِى فَرَأَى وَفَرِحَ". فاعترض عليه اليهود قائلين: "لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ" (يو 56:8-58).

لقد أراد الرب يسوع أن يرجعهم إلى ما ذكره سفر التكوين: "وَلَمَّا كَانَ أَبْرَامُ (إبراهيم) ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ، وَقَالَ لَهُ: أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ. سِرْ أَمَامِى وَكُنْ كَامِلاً، فَأَجْعَلَ عَهْدِى بَيْنِى وَبَيْنَكَ، وَأُكَثِّرَكَ كَثِيرًا جِدًّا... تَكُونُ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ، فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ (= أب جمهور)، لأَنِّى أَجْعَلُكَ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ" (تك 1:17-5).

"وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: سَارَاىُ امْرَأَتُكَ لاَ تَدْعُو اسْمَهَا سَارَاىَ، بَلِ اسْمُهَا سَارَةُ (= أميرة). وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضًا مِنْهَا ابْنًا... فَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ وَضَحِكَ، وَقَالَ فِى قَلْبِهِ: "هَلْ يُولَدُ لابْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟ وَهَلْ تَلِدُ سَارَةُ وَهِىَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً؟.. فَقَالَ اللهُ: عَهْدِى أُقِيمُهُ مَعَ إِسْحَاقَ الَّذِي تَلِدُهُ لَكَ سَارَةُ فِى هذَا الْوَقْتِ فِى السَّنَةِ الآتِيَةِ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ صَعِدَ اللهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ" (تك 15:17-22).

"وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا.. ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْـهِ"... فلمـا أكرمهم إبراهيم، انصرف اثنان وبقـى الثالث معه، ودخل معه فى حوار حول هلاك سدوم... وكان الرب هو الذى يتحدث معه، إذ كان يقول له إبراهيم: "أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟.. إِنِّى قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ.. وَذَهَبَ الرَّبُّ عِنْدَمَا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ، وَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَكَانِهِ" (تك 33،27،25،2،1:18).

وعندما امتحن الرب إبراهيم، طالبًا منه أن يقدم ابنه اسحق ذبيحة، وأطاعه إبراهيم فى ثقة كاملة أن الله قـادر أن يقيـم اسحق من الأموات، إذ بالرب يمنعـه مـن ذلك قائلاً: "لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لأَنِّـى
الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّى. فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ.. وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضًا عَنِ ابْنِهِ. فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ذلِكَ الْمَوْضِعِ يَهْوَهْ يِرْأَهْ.. أى: جَبَلِ الرَّبِّ يُرَى" (تك 12:22-14).


إذن... كان مَن..- يظهر لإبراهيم.. - ويتكلم معه..- هو الرب.. - هو يهوه..
وكانت هذه بعض ظهـورات للسـيد المسيح، الأقنوم الثانى، فى شكل ملاك أو إنسان، لكن فى حديث يؤكد أنه الله ظاهرًا فى شكل إنسان... يهوه الذى ظهر فيما بعد لكثيرين جدًا مثل:
- موسى.. فى العليقة (خر 3).

- يشوع بن نون (يش 1).
- جدعون (قض 6).

- منوح وزوجته، أم شمشون (قض13).
- صموئيل النبى (1صم 3).

- دانيال النبى (دا 3).
وكانت هذه ظهورات مؤقتة للسيد المسيح، يهوه، فى شكل إنسان، تمهيدًا للتجسد النهائى، من العذراء القديسة مريم.

ميـــــــــــــلادان للسيد المسيح ميلادان:
الميلاد الأول... هو الميلاد الأزلى
"مولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب فى الجوهر".
وهو الميلاد الفائق لإدراكنا، ميلاد النور من النار، ميلاد الكلمة من العقل... فالله الواحد:
- ذات... هى الأصل.. - عقل... مولود من الذات..
- روح... منبثق عن الذات..
والأمر بسيط جدًا، فكل إنسان فينا = ذات + عقل + حياة... وكل واحدة من هؤلاء بدونها لا يقوم الإنسان.والأقانيم أيضًا.. بدونها لا يقوم الجوهر الإلهى الواحد.لذلك يسمى الأقنـوم باليونانيـة "هيبوسـتاسيس" (Hypostasis)، وهى كلمة من مقطعين: Hypo = تحـت، Stasis = قائم.. أى الركيزة.. فبهذه الركائز الثلاث يقوم الجوهر الإلهى.
- وقد دعونا الأقنوم الأول، الذات الإلهية، الآب، وهى كلمة سريانية معناها "أصل الوجود، الواجب الوجود، الذى بدونه لا يقوم أى وجود".
- ودعونا "اللوغوس".. "العقل الإلهى".. الابن، لأنه مولود من الآب قبل كل الدهور، ميلاد النور من النار.
- ودعونا الأقنوم الثالث الروح القدس، لأنه روح الحياة العامل فى البشر، والمُحيى لمواتنا!

والأقانيم الثلاثة:
1- متساوية: أى الآب = الإبن = الروح القدس.
2- غير منفصلة: أى الآب فى الإبن فى الروح القدس.
3- متمايزة: أى الآب غير الإبن غير الروح القدس، ولكن الآب والإبن والروح فى مساواة كاملة فى الجوهر الواحد،
ولا ينفصل أحدهم عن الآخر.
تمامًا كالإنسان: ذات + عقل + حياة.. والثلاثة فى إنسان واحد، لا ينفصل أحدهم عن الآخر!!
الميلاد الثانى... هو الميلاد الزمنى
"لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ" (غل 4:4).
إذ حل الأقنوم الثانى، فى أحشاء العذراء البتولى، حلّ بمشيئة الآب، وفِعل الـروح  القدس، "وأخذ منها جسدًا" (Afsicarz)..
وخرج من أحشائها الإله المتجسد، حتى أن أليصابات هتفت قائلة: "مِنْ أَيْنَ لِى هذَا أَنْ تَأْتِىَ أُمُّ رَبِّى إِلَىَّ؟" (لو 43:1). والروح القدس جعل المادة المأخوذة من العذراء، والتى هيأت جسد المسيح،
بلا خطية!! فمع أن العذراء كانت تحمل الخطية الجدية، وهللت قائلة: "تَبْتَهِجُ رُوحِى بِاللهِ مُخَلِّصِى" (لو 47:1)، إلا أن المادة المأخوذة منها قدسها الروح القدس وجعلها بلا خطية... وهكذا شابهنا السيد المسيح "فى كل شىء ما خلا الخطية وحدها" (القداس الإلهى).
إنه الميلاد المذكور فى سفر إشعياء النبى:
- "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ (= الله معنا)" (إش 14:7).
- "يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ، وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ" (إش 6:9-7).

وفى هذه الآيات يتحدث إشعياء النبى عن :
- عذراء تحبل. - ابن يُولد.
- يدعى عمانوئيل (= الله معنا).
- يدعى اسمه:
1- عَجِيبًا.

 2- مُشِيرًا. 3

- إِلهًا.

 4- قَدِيرًا.
5- أَبًا.

 6- أَبَدِيًّا.

 7- رَئِيسَ السَّلاَمِ.
وهذا لا يتحقق إلا بسّر التجسد العجيب، حينما يتحد اللاهوت بالناسوت، وهكذا يقوم بتعليمنـا،وفدائنا، والسُكنى فينا، وتوريثنا الخلود!!

أَنَــــــا هُــــــوَ ..
لهذا كرر السيد المسيح، أثناء تجسده على الأرض، عبارة  "أَنَا هُوَ" (= Ego emi) (= يهوه) (= الكائن)... ليعرف اليهود والعالم كله، أن يسوع المسيح هو يهوه ظاهرًا فى شكل إنسان:
"فَلِلْوَقْتِ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ قِائِلاً: تَشَجَّعُوا! أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا" (مت 27:14).
 "لأَنَّ الْجَمِيعَ رَأَوْهُ وَاضْطَرَبُوا. فَلِلْوَقْتِ كَلَّمَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: ثِقُوا! أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا" (مر 50:6).

"فَقَالَ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِى سَحَابِ السَّمَاءِ" (مر 62:14).
 "فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا هُوَ، لاَ تَخَافُوا!" (يو 20:6).
 "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَىَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِى فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا" (يو 35:6).
 "فَكَانَ الْيَهُودُ يَتَذَمَّرُونَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ قَالَ: أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِى نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ" (يو 41:6).
 "أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَىُّ الَّذِى نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِى أَنَا أُعْطِى هُوَ جَسَدِى الَّذِى أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ" (يو 51:6).
 "ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً: أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِى فَلاَ يَمْشِى فِى الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ" (يو 12:8).
 "أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِى، وَيَشْهَدُ لِى الآبُ الَّذِى أَرْسَلَنِى" (يو 18:8).
 "قَالَ لَهَا يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ مَنْ آمَنَ بِـى وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو 25:11).
 "قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِى إِلَى الآبِ إِلاَّ بِى" (يو 6:14).
 "أَجَابُوهُ: يَسُوعَ النَّاصِرِىَّ. قَالَ لَهُمْ: أَنَا هُوَ. وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضًا وَاقِفًا مَعَهُمْ" (يو 5:18).

ولهذا فحينما أقبل اليهود والرومان للقبض على السيد المسيح، وسألهم: "مَنْ تَطْلُبُونَ؟" قالوا: "يَسُوعَ النَّاصِرِىَّ"، فلما قال لهم: "أَنَا هُوَ"، "رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ"، ذلك لأن قوة اللاهوت سحقتهم.
لذلك عاد السيد المسيح يسألهم, بعد أن أخفى لاهوته ليستطيعوا أن يتمكنوا منه ويصلبوه، حبًا فينا، وفداءً لنا، وبمحض إرادته، فقال لهم: "أَنَا هُوَ"، بطريقة جعلتهم يتمكنون من القبض عليه، وصلبه.

هو نعم... مسيحنا الذى فوق الزمان:
- يهوه إبراهيم.. - وكليم موسى..
- ورئيس جند يشوع..
- والشبيه بابن الإنسان عند دانيال..
- وها قد تجسد لأجلنا فى ملء الزمان..
- وسيستمر حيًا إلى الأبد!!



مرحلة البناء مع تساؤلات  بقلم

مرحلة البناء مع تساؤلات

بقلم: البابا شنودة الثالث

مقال قداسة البابا بجريدة الأهرام اليوم 20فبراير 2011


يعجبني ذلك المثل الصيني الشهير الذي يقول‏:‏ بدلا من أن تلعنوا الظلام‏,‏ أضيئوا شمعة‏.‏

 نقول هذا لأن الصحف ازدحمت كلها بأخبار الفساد‏.‏ حتي أصبحت كلمة الفساد أو الفاسدين هي أشهر كلمة علي الأفواه‏.
,‏ وأول ماتنشره الجرائد بمانشيتات في صفحاتها الأولي‏,‏ كأنه ليس في بلادنا شئ من الخير‏!‏ هذا مع كثرة الإتهامات لأشخاص عديدين وكثرة الاحتجاجات من عمال وموظفين علي المسئولين عنهم‏.‏
‏+ أما وقد بدأت ثورة شباب‏ 25 يناير‏,‏ وطالبت بأمور في الإصلاح تحققت غالبيتها‏,‏ فعلينا أن نبدأ مرحلة من البناء لأن البناء هو العنصر الأساسي في تشييد دولة جديدة قوية هي أول مانصبو إليه‏.‏
وإن كان هناك أشخاص يرقبون الأحداث ويكتبون التاريخ‏,‏ فأعظم منهم من يصنعون التاريخ‏,‏ وقد بدأ صنع تاريخ جديد منذ‏ 25 يناير وسوف يكمل بالبناء‏.‏
‏+ فمن الأمور التي يجب الاهتمام بها‏,‏ هي بناء الأمن‏,‏

 بإيجاد أمن قوي يستطيع أن يحرس المواطنين في بيوتهم وأماكن عملهم‏,‏ خاصة بعد أن أنتشرت عصابات الخارجين علي القانون بالنهب والسرقة والحرق حتي تطاولوا في ذلك علي أقسام البوليس وبعض المحافظات وعلي محلات الصاغة واقتحام الشقق الجديدة‏,‏ وشكا من ذلك محافظ القاهرة‏,‏ ولذلك علينا حاليا أن نعيد بناء أو ترميم مراكز الشرطة‏,‏ ويستقر فيها الضباط وجنودهم ليعملوا‏.‏
+ نحتاج أيضا إلي بناء الجيل الجديد أطفالا وشبابا

ونشر روح المواطنة والأخوة‏,‏ والتعامل مع الآخر في جو من المحبة‏,‏ وكذلك نشر الحق والعدل‏,‏ ومقاومة العنف والتخريب والقسوة وسائر أعمال الفوضي‏,‏ وبهذا يمكننا بناء الشخصية المتكاملة‏.‏
+كما نحث كل المواطنين علي الاشتراك العملي في سياسة بلدهم‏,

 وإعداد الشعب للانتخابات المقبلة التي ستنتج أعضاء الهيئة التشريعية في بلادنا وأيضا انتخابات الرئاسة‏.‏
كذلك بناء علاقات طيبة مع دول الغرب حتي يمكن أيضا عودة السياحة إلي بلادنا كما كانت‏,‏ وهي مصدر قوي لاقتصاد البلاد كما أنها تدل علي الثقة بسمعة مصر وسلامتها وهدوئها واستقرارها‏.‏
+ وعلينا أيضا معالجة مشاكل الفقر والبطالة‏,‏

وليتنا نساعد الشباب علي إقامة مشروعات خاصة لهم فهي تساعدهم علي الرزق‏,‏ وأيضا ينشغلون بها عن مظاهرات الاحتجاجات وعن الشكوي المستمرة‏,‏ ونحن في هذا المجال نشكر الدولة علي قرار منح الموظفين والمعاشات‏ %15 من استحقاقاتهم المالية وأيضا رفع المستوي المالي للعمال بحيث لايقل عن‏ 600 جنيه كحد أدني‏.‏
+  نحن الآن في مفترق الطرق وهناك آراء متعددة يفكر فيها الكثيرون بل نحن أمام مجموعة من التساؤلات‏:‏ ماذا نطلب؟
مادامت الثورة الحالية سوف تستمر إلي حين إجابة كل طلباتهم‏:‏ فما هي باقي الطلبات الأخري وما مدي الاستجابة لها؟ وإلي متي؟
سؤال آخر عن طلبة الجامعات‏:‏ إلي متي يستمر تعطيل الدراسة فيها؟ هل هناك تخوف من أن افتتاح الدراسة بالجامعة‏,‏ يعني افتتاح ثورة أخري من الطلبة بها طلبات لم تعلن بعد؟ وإن كان هذا التخوف موجودا‏,‏ فإلي متي ستتعطل الدراسة؟
سؤال آخر عن الأحزاب‏:‏ ما هي الأحزاب الجديدة التي سوف تتكون وتكون لها شعبيتها‏,‏ وترشح نفسها لعضوية الهيئة التشريعية ولرئاسة الدولة؟ وماذا سيكون منهجها؟ ثم ماذا عن الأحزاب الحالية هل ستبقي؟ أم تنتهي علي الرغم من شعبية بعضها وشعبية صحافتها التي تعبر عن رأيها؟ وماذا تكون العلاقة بين الأحزاب الحالية والأحزاب الجديدة؟
+‏ ورئيس الدولة المقبل‏:‏ هل ستكون له اختصاصات قوية تساعده علي حكم البلاد في فترة عصيبة؟ أم تطبق عليه قاعدة يملك ولا يحكم كما في بعض البلاد الغربية‏.‏
ثم ماهي خصائص الدولة المدنية التي ينادي بها الكل؟ وماذا ستكون السلطات العامة‏.‏
+ والوزراء السابقون وبعض رجال السياسة ممن جمدت حساباتهم ومنعوا من السفر‏:‏ متي ينتهي التحقيق معهم وتعلن النتيجة؟ والمليارات التي قيل أنها في ثروتهم‏,‏ هل يمكن استخدام بعضها في إصلاح الحالة الاقتصادية لبلادنا وفي القيام بمشروعاتنا المقبلة؟
ولجنة تقصي الحقائق‏:‏ متي تنتهي من عملها؟ والمخطئون متي يحاسبون؟
كذلك لجنة إعداد الدستور التي تقرر لعملها عشرة أيام‏,‏ متي ستقدم قرارها؟ وماذا سيكون؟
+ ‏ إننا نسأل والملايين أيضا يسألون والمثل يقول الخبر اللي النهارده بفلوس بكره يكون ببلاش‏.‏

الأهرام يكتب عن 12 شهيدا مسيحيا فى الثورة - اضغط هنا

 



New Page 3

مصر ولدت من جديد

نيافة الأنبا موسى

نقلاعن جريدتى الشروق والمصرى اليوم بتاريخ 13/2/2011

مبروك لمصر!!
مبروك لشباب مصر!!
مبروك لجيش مصر!!
مبروك لشعب مصر!!
فمصر قد ولدت من جديد ..
مصر عادت شبابا بسواعد شبابها!!
الذين اختزنوا مع الغضب النبيل، حضارة 7000 سنة!!

أولاً: مخزون الغضب

لاشك أن شباب مصر المعاصر ، كان يختزن غضباَ نبيلاً. كان يراقب ، ويتألم، ويسخط... على مظاهر الفساد ، والإثراء غير المشروع ، والاستبداد السياسى، وانفراد "شلة" بالحكم، وقمع، وتعذيب... الخ.
كان هذا كله كبركان ثائر، يقبع فى أعماق شبابنا ينتظر لحظة الانفجار.
وانفجر بركان الغضب يوم 25 يناير 2011، بعد أن تبادل شباب الجيل الرقمى مشاعرهم النبيلة، على مواقع الإنترنت، فخرجوا جميعاً لا يفكرون فى شئ سوى مصر، والمستقبل!!
اجتمع المسلمون مع المسيحيين، والأغنياء مع الفقراء، والمتعلمين مع البسطاء، والشباب مع الأطفال والكبار. كل "عائلة" مصر اجتمعت على قلب رجل واحد، يطلبون الخلاص، ويتطلعون إلى الحرية.

ثانياً- مخزون الحضارة

وقد بدا هذا المخزون واضحاً، فى ثورة بيضاء، انتصر فيها الدم على السيف، حين قدم شبابنا حوالى 350 من شهداء الوطن، وآلاف المصابين. وقد اتضح هذا المخزون الحضارى فى أمور كثيرة منها:

1- الارتفاع من الشخصى إلى الموضوعى، ومن الطائفى إلى الوطنى، ومن الفئوى إلى عموم الشعب. لقد ارتفع شباب 25 يناير فوق الفروق الدينية، والثقافية، والمادية، والاجتماعية، والفئوية، ووضعوا نصب أعينهم أمرين: مصر، والمستقبل.
2- التظاهر السلمى، حيث تظاهروا فاتحين صدورهم للطلقات المطاطية، والقنابل المسيلة للدموع، فسقط منهم قتلى ومصابون.
3- اللجان الشعبية، التى حلت محل جهاز الأمن، فحرست البيوت والأفراد، فرأينا إخوتنا المسلمين يحرسون الكنائس، فلم يحدث أدنى اعتداء على أى كنيسة فى أنحاء القطر.
4- وطنية الجيش المصرى، الذى تعامل مع الشباب والشعب بأسلوب حضارى رائع، وصبر عجيب، وحميمية بالغة... فكان الشباب يعانقون الجنود فى حب، وكانوا يعتلون ظهور الدبابات بفرح... وها هم يقفون بجوار مطالب الشعب المشروعة، ويريدون ثورة الشباب فى وطنية رائعة.
5- روح الحوار، وهانحن نرى حواراً وطنياً شاملاً، فى قاعات الدولة، ومقرات الأحزاب، وميدان التحرير، وميادين المحافظات، وشاشات التلفزيون، طوال اليوم، وكل يوم، لا يفكرون فى شئ إلا فى مصر، مصر المستقبل.
6- المطالب الشرعية: فلم يطلب الشباب سوى:
أ- الحرية السياسية: التى تتطلب دستوراً جديداً، يكفل حرية تكوين الأحزاب، و الانتخابات الحرة النزيهة، بغية الوصول إلى دولة مدنية حديثة، وجمهورية برلمانية.
ب- التنمية الاقتصادية: من خلال مكافحة البطالة والفساد، وإيجاد فرص عمل للشباب، تتناسب مع طموحاتهم المشروعة، من أجل حياة كريمة.
ج- العدالة الاجتماعية: فهناك الآن فرق شاسع بين طبقات ثرية للغاية، وملايين يسكنون العشوائيات... ونحن نتمنى لو أن كل ملياردير مصرى بنى مجموعة مساكن بسيطة لهؤلاء، وللشباب الراغب فى الزواج، حتى ولو بإبحار بسيط.
هنيئاً لمصر بهذه الثورة المجيدة، التى نرجو لها النجاح فى الوصول إلى أهدافها النبيلة.


مرحبا, Anonymous
اسم العضو
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: misa
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 5406

المتصفحون الآن:
الزوار: 6
الأعضاء: 0
المجموع: 6
 

قداسة البابا شنوده الثالث

  • الفروق العقيدية مع البروتستانت

  • سمات التفسير الارثوذكسى

  • بدعة الادفنتست

  • مقدمأ فى التعليم نقاوة

  • شهود يهوه

  • نيافة الأنبا باخوميوس

  • الكتاب المقدس وأسرار الكنيسة

  • كيف نحفظ شبابنا ثابتين فى الكنيسة؟

  • الكتاب المقدس محور الكرازة ومنهجها

  • نيافة الأنبا بيشوى

  • استحالة تحريف الكتاب المقدس وكيف نجيب المشككين؟

  • الفروق العقيدية اللازمة للخلاص

  • الحوارات المسكونية إلى أين؟

  • العلاقة بين العهدين بمعنى أن الله لا يتغيّروكيف نجيب المشككين؟

  • الأدفنتست و الأسرار

  • نيافة الأنبا موسى

  • ثقافة‏ ‏الحوار

  • "تسونامى" الشباب المصرى

  • الفتنة أخطر من الإرهاب

  • الكنيسة القبطية من المحلية... إلى العالمية

  • مشكلة سبق التعيين

  • نيافة الأنبا أشعياء

  • الكتاب المقدس ومكانته فى الكنيسة

  • نيافة الأنبا ابرآم

  • كيف وصل إلينا الكتاب المقدس؟

  • الملك الألفى والثلاث مجيئات عند الأدفنتست

  • أهمية العقيدة فى الحياة الروحية

  • نيافة الأنبا مكسيموس

  • شهادة العلم والآثارللكتاب المقدس

  • نيافة الأنبا رافائيل

  • شهداء كنيسة القديسين بالإسكندرية

  • السيد المسيح يشهد للعهد القديم

  • هويتنا الأرثوذكسية

  • االحرب ضد الهراطقة و الأخطاء الفكرية للجماعات المنحرفة

  • نيافة الأنبا بنيامين

  • الكتاب المقدس والتقليد


  • [ المزيد في المقالات العقائدية ]
     
         
     

    Hosted By epouro.com