 |
|
|
|
العذراء مريم
ثيؤطوكوس |
|
| |
نيافة الأنبا رافائيل |
| أقف أمام العذراء القديسة الطاهرة
مريم عاجزًا عن الكلام، والتعبير، لأنها سر فاق العقول، وأصرخ مع أليصابات
البارة فى اندهاش قائلاً: "مِنْ أين لي هذا أنْ تأتيَ أُمُّ رَبّي إلَيَّ؟"
(لو1: 43). إذا كان القديسون لهم كرامة
خاصة جدًّا عند الله إذ قال: "فإنّي أُكرِمُ الذينَ يُكرِمونَنى" (1صم2:
30).. فكم تكون كرامة الأم الحنون التى حَمَلَت الله الكلمة، بين
ذراعيها الطاهرتين!! |
 |
وإن كان الله قد طوَّب الذين يحفظون كلامه الطاهر "طوبَى
للذينَ يَسمَعونَ كلامَ اللهِ ويَحفَظونَهُ" (لو11: 28).. فكم يكون الوضع
بالنسبة للعذراء الطاهرة التي شهد عنها الإنجيل قائلاً: "وأمّا مَريَمُ فكانَتْ
تحفَظُ جميعَ هذا الكلامِ مُتَفَكّرَةً بهِ في قَلبِها" (لو2: 19)!!
لقد تكلَّم عنكِ الأنبياء برموز وإشارات ونبوات، وتبارى الآباء في فك شفرة
رموزك، وكشف سر حَبَلِك، وولادتك للسيد المسيح وأنتِ عذراء..
أنتِ هي العلّيقة المشتعلة بالنار ولم تحترق التي رآها موسى النبي في برية سيناء.
أنتِ هي باب المشارق الذي رآه حزقيال وتكلَّم عنه قائلاً: "فقالَ ليَ الرَّبُّ:
"هذا البابُ يكونُ مُغلَقًا، لا يُفتَحُ ولا يَدخُلُ مِنهُ إنسانٌ، لأنَّ الرَّبَّ
إلّهَ إسرائيلَ دَخَلَ مِنهُ فيكونُ مُغلَقًا" (حز44: 2).
أنتِ هي السلّم الذي رآه يعقوب أبو الآباء مُنتصبًا على الأرض ومُرتفعًا
إلى السماء.
أنتِ هي الحمامة الحسنة التي بشرت نوح البار بسلام الله الذي صار للبشر.
أنتِ هي العروس الطاهرة التي أنشد عنها سليمان الحكيم في نشيد الأنشاد قائلاً:
"أُختي العَروسُ جَنَّةٌ مُغلَقَةٌ، عَينٌ مُقفَلَةٌ، يَنبوعٌ مَختومٌ"
(نش4: 12).
أنتِ هي باب الخلاص الذي تكلَّم عنه إشعياء: "ما أجمَلَ علَى الجِبالِ قَدَمَيِ
المُبَشرِ، المُخبِرِ بالسَّلامِ، المُبَشرِ بالخَيرِ، المُخبِرِ بالخَلاصِ، القائلِ
لصِهيَوْنَ: "قد مَلكَ إلهُكِ!" (إش52: 7).
أنتِ هي الشفاء الذي تكلَّم عنه إرميا طالبًا مَنْ يشفي ولم يجد.. "أليس
بَلـَسانٌ في جِلعادَ، أم ليس هناكَ طَبـيبٌ؟ فلـماذا لم تُعـصَبْ بنتُ شَعبي؟"
(إر8: 22).
أنتِ هي عصا هرون التي أنبتت وأعطت ثمرًا بغير غرس ولا سقي.
أنتِ هي خيمة الشهادة التي يجتمع فيها الله مع الناس، لأنه فيكِ صار اتحاد
اللاهوت بالناسوت بغير افتراق.
أنتِ هي تابوت العهد الذي يحوي لوحا الشهادة لأنكِ حملتِ فيكِ ابن الله الكلمة
وأنتِ عذراء.
أنتِ هي قسط المَن لأنكِ حملتِ فيكِ جسد ابن الله الكلمة المُعطي حياة لكل مَنْ
يأكل منه.
أنتِ هي المنارة الذهبية حاملة النور الحقيقي الذي يُضيء لكل إنسان آتٍ إلى
العالم.
أنتِ هي المجمرة الذهب حاملة جمر نار اللاهوت وهي لا تحترق بل يفوح منها
رائحة خلاص كل العالم.
أنتِ هي المائدة الذهبية التي تحمل الخبز الحي النازل من السماء مُعطي الحياة لكل
مَنْ يأكل منه.. "أنا هو الخُبزُ الحَيُّ الذي نَزَلَ مِنَ السماءِ. إنْ أكلَ
أحَدٌ مِنْ هذا الخُبزِ يَحيا إلَى الأبدِ. والخُبزُ الذي أنا أُعطي هو
جَسَدي الذي أبذِلُهُ مِنْ أجلِ حياةِ العالَمِ" (يو51:6).
كيف لي أن اقترب وأصف كرامتك يا أم الله!!
اشفعي فينا أمام ابنك الحبيب ليغفر لنا خطايانا.
|
|
|
|
| |